أول علم ألقاه الله سبحانه وتعالى إلى آدم كان تعليمه الأسماء على حقيقتها ، وأول خطوة للشيطان في إغواء آدم أن قام بتحريف الأسماء فسمَّى الشجرة المحرمة بشجرة الخلد ، } قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى [ { طه:120} فقد سَـمَّى الشجرة المحرمة ((شَجَرَةِ الْخُلْدِ)) أي من أكل منها خَلد ولم يمت، وخاطب في آدم وحواء، "غريزة" جعلها الله أصلية في النفس الإنسانية، وهي:الرغبة في الخلود } هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ {وغريزة التملك } وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى {. وجنود الشيطان من بعده سلكوا مسلكه ، فيسمون الأشياء بغير اسمها ، فيحتالون على المعاصى بأدنى الحيل ، واليهود قديما وحديثا أتقنوا هذه الصنعة . فيحتالون ويسمون الأشياء بغير اسمها طلباً لجوازها وحلها ..
وعدّ الرسول -^ - هذه من علامات الساعة ، عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول -^ - :( لا تَذهب الليالي والأيام حتى تَشْرَب فيها طائفة من أمتي الخمر يُسمونها بغير اسمها ).
ونلاحظ كيف يُسمّى الربا في أيامنا : الفوائد أو العوائد البنكية ، والزنا ممارسة الحب ، واللواط والسحاق مثلية جنسية ، والكذب دبلوماسية ...
أما الرشوة فصار لها معجم من التسميات الباطلة قديما وحديثا ، فهي اليوم : الإكرامية ، أو فنجان قهوة ، أو هدية للأولاد ،أو بدل مكالمات ،وقديما كان يطلق على الرشوة " صب الزيت في القنديل" ومن ثَمَّ قيل: "صّبَّ في قنديله زيتاً" إذا رشاه. وسموا الرشوة " قَنْدَلَة "، كما تُسمى البَرْطلَة. وفي ذلك يقول الشاعر :
إذا ما "صُبَّ في القنديل زيت"
"فَبَرْطِلْ" إِن أردتَ الأمرَ يَمْشي
|
تَحَوَّلَت القضية لِلْمُقَنْدِلْ
فما يَمْـشـــــي إذا مـــــــــا تُبَرْطِـــلْ |
فاحذروا من أول خطوات الشيطان ، تلك هي لعبة الأسماء التي بدأت مع آدم عليه السلام .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق